الشيخ محمد رضا الحكيمي
440
أذكياء الأطباء
فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل اللّه تعالى ، وقالوا انّه لو لم يقتل لعاش إلى الأمد الذي قدّره اللّه تعالى له فالقاتل عندهم غيّر بالتقديم الأجل الذي قدّره اللّه تعالى له ، وادعوا في هذه الضرورة واستشهدوا عليه بذمّ القاتل والحكم بكونه جانيا ولو كان المقتول مات بأجله الذي قدره اللّه تعالى له لمات وان لم يقتله ، فالقاتل لم يجلب بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا ، فكان لا يستحقّ الذمّ عقلا ولا شرعا لكنّه مذموم فيها قطعا ، إذا كان القتل بغير الحق ، واستشهدوا أيضا بأنّه ربّما قتل في المعركة الواحدة ألوف ونحن نعلم بالضرورة أنّ موت الجمّ الغفير في الزمان القليل بلا قتل ممّا يحكم العادة بامتناعه ، ولذلك ذهب جماعة منهم إلى أنّ ما لا يخالف العادة كما في قتل واحد وما يقرب منه واقع بالأجل منسوب إلى القاتل . نظرة الإمامية حول اتّحاد الأجل وتعدّده : وأمّا أصحابنا الإماميّة رضوان اللّه عليهم فمنهم من وافق المعتزلة في تعدّد الأجل وقالوا الأجل منه محتوم كمن مات حتف أنفه ، ومنه أجل محزوم كالمقتول والغريق ومن هوى من عال فمات ، وبعضهم كما سمعت سمّى الأوّل أجلا موهبيّا والثاني مسبّبيا . وذهب شيخنا الصدوق ( ر ه ) إلى مذهب الأشاعرة وأجاب عن بعض شبه المعتزلة حيث قال في كتاب التوحيد أجل الإنسان هو وقت موته ، وأجل حياته هو وقت حياته وذلك معنى قول اللّه عزّ وجلّ فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون « 1 » ، فإن مات الإنسان حتف أنفه على فراشه وإن « 2 » قتل فإنّ أجل موته هو وقت موته ، وقد
--> ( 1 ) سورة يونس ، آية : 49 . ( 2 ) شرط لا وصل .